أبو البركات بن الأنباري

410

البيان في غريب اعراب القرآن

يقرأ ( نحاس ) بالرفع والجر ، فمن قرأ بالرفع جعله مرفوعا بالعطف على قوله ( شواظ ) ، ومن قرأه بالجر لم يجز أن يعطف على ( نار ) ، لأن الشواظ لا يكون من النحاس ، لأن النحاس ههنا بمعنى الدخان ، إنما هو محمول على تقدير شواظ من نار وشئ من نحاس ، فحذف الموصوف لدلالة ما قبله عليه . قوله تعالى : « يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ » ( 41 ) . الجار والمجرور في موضع رفع لأنه مفعول ما لم يسم فاعله ، وليس في ( يؤخذ ) ضمير يعود على ( المجرمين ) ، ولو كان فيه ضمير لكان يقول : فيؤخذون . والتقدير : فيؤخذ بالنواصي والأقدام منهم . وقيل تقديره ، يؤخذ بنواصيهم وأقدامهم ، وهو مذهب الكوفيين ، فإنهم يذهبون إلى أن الألف واللام تقوم مقام الضمير ، كقوله تعالى : ( جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ) « 1 » أي ، أبوابها ، وكقولهم : زيد أما المال فكثير ، أي ، ماله . والبصريون يأبون ذلك ، ويجعلون التقدير في قوله : ( مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ) ( منها ) ، أو يجعل الضمير في ( مفتحة ) والأبواب ، بدل منه ، ويجعلون التقدير في قولهم : زيد أما المال فكثير . أي ، له ، وقد قدمنا الكلام عليه قبل . قوله تعالى : « ذَواتا أَفْنانٍ » ( 48 ) . ذواتا : تثية ( ذات ) على الأصل لأن الأصل في ( ذات ) ( ذويّة ) ، لأن عينها واو ، ولامها ياء ، لأن باب شويت أكبر من باب قوّة وحيّة ، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار ( ذوات ) ، إلا أنه حذفت الواو من الواحد للفرق بين الواحد والجمع ، ودل عود الواو في التثنية على أصلها في الواحد .

--> ( 1 ) 50 سورة ص .